السيد جعفر مرتضى العاملي
105
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأمر لا يبلغ إلى هذا الحد . وأن الشاب قد أخطأ في تقديره . . وحينئذٍ فقط يمكنه أن يروي هذه الواقعة للآخرين . ولكن عمر قد فوجئ بما لم يكن يخطر له على بال ، فقد أخبره النبي « صلى الله عليه وآله » بأن ذلك الشاب هو جبرئيل ، وكم كانت جميلة تلك اللحظات التي حلم عمر فيها أن يتمكن من رواية ما يسمعه للآخرين على سبيل التفاخر والمباهاة ، باعتبار أن رؤية جبرئيل حدث متميز ، ربما يشير إلى خصوصية غير عادية في من يوفق لرؤية هذا الملاك العظيم . ولكن الذي يصده عن ذلك ، كان أعظم وأخطر ، فإن ذلك الشاب الجميل الصورة ، قد حكم على من يسعى في حل هذا العقد بالنفاق . . وقد صدَّق النبي « صلى الله عليه وآله » قوله ، مبيناً أن قائل هذا القول هو جبرئيل « عليه السلام » . وإذا عرف الناس ذلك ، فسيكون سبباً في زيادة تعقيد الأمور أمام الساعين في حل هذا العقد ، وعمر بن الخطاب منهم ، بل هو العنصر الأبرز والأقوى ، والأشد صلابة فيه . إن ذلك يمثل تأكيداً على أن الله هو الذي أبرم هذا العقد ، وأن أي سعي في الاتجاه الآخر سيكون تمرداً على الله مباشرة . وليس بالإمكان لمن يعترف بأن جبريل هو الذي حكم بنفاق من يحل العقد أن يدَّعي للناس : أن من الممكن أن يكون هذا التدبير من ابتكارات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حباً بصهره وابن عمه . .